الرئيسية / غير مصنف / سلس الغائط

سلس الغائط

خلال مرحلة الطفولة تسري عملية تفريغ المستقيم كرد فعل للمنبهات التي تسري من المعدة والقولون مع تكون البراز داخل القولون بعد تناول الغذاء، وتنمو القدرة لدى معظم الأطفال للتحكم في عملية التبرز في الفترة من 18 – 24 شهر ويدعم ذلك رغبة الطفل في الظهور بمظهر حسن فضلاً عن تعزيز الأسرة له وإبدائها الإعجاب والمدح والمكافآت لهذا الصنيع.

ما هو اضطراب سلس الغائط؟

سلس الغائط هو خروج الغائط (البراز) في مكان غير مناسب كأن يتبرز الطفل في ملابسه أو التبرز خارج الحمام (على أرضيات المنزل مثلاً) وحتى يوصف الطفل أنه يعاني من سلس الغائط فلابد أن يحدث ذلك مرة على الأقل شهريًا ولمدة ثلاثة أشهر متتابعة وبصرف النظر إن كان ذلك عن عمد أو دون قصد..

يعاني الأطفال المصابون بسلس الغائط من اضطرابات في حركة وآداء الأمعاء فقد تقل حركة الأمعاء مما يسبب إمساك وآلام بالبطن وأحيانًا الشعور بألم أثناء التبرز.

هل يعتبر سلس الغائط من الاضطرابات الشائعة؟

تقل معدلات انتشار هذا الاضطراب بزيادة عمر الطفل ورغم ذلك فلا يتم تشخيصه إلا بعدما يبلغ الطفل عمر 4 سنوات لأن قبل ذلك السن من الممكن اعتبار الطفل لازال في مراحل النمو التي قد تمنكه يومًا ما من التحكم في ذلك الأمر.. ورغم ذلك فإن الإحصائيات الحديثة التي أجريت على الأطفال ممن بلغوا ثلاث سنوات أثبتت أن 8% منهم لازالوا لا يستطيعون التحكم في عملية التبرز وبطبيعة الحال يقل انتشاره في الأطفال الأكبر سنًا فتنخفض النسبة إلى 2% فقط في الأطفال الذين بلغوا عمر 5 سنوات وتقل لأقل من 1% بين الأطفال الذين في عمر 10 – 12 سنة، وبعد ذلك السن فإن الأمر يختفي تمامًا بين المراهقين ما داموا لا يعانون من اضطرابات أخرى مثل الإعاقات الذهنية مثلاً..

ينتشر سلس الغائط في الذكور أكثر من الإناث بكثير.. فينتشر في الذكور بمعدل ستة اضعاف انتشاره في الإناث.

الصورة المرضية لسلس الغائط:

قد نجد سلس الغائط في طفل بعد أن أصبح قادرًا على التحكم في نفسه أى أنه صار يتبرز في ملابسه أو في الأماكن غير المناسبة (على أرضية المنزل، داخل الدولاب، في الحديقة، تحت المكتب) لأسباب نفسية كثيرة.. وقد وجد أن سلس الغائط ربما يكون تعبيرًا عن غضب الطفل على أسلوب معاملة والديه له وخاصةً إذا كان ذلك الأسلوب يتسم بالعنف والعدوانية.. وفي مثل هذه الحالة يدخل الطفل الحلقة المفرغة صعبة الكسر، فالوالدان يعاملان الطفل بعنف والطفل يستجيب إلى ذلك بمزيد من مرات سلس الغائط مما يولد عند الوالدين أثرًا سلبيًا يؤدي إلى مزيد من العنف نحو الطفل والذي يولد مزيد من الغضب ومن ثم تكرار عملية سلس الغائط مرات ومرات.. وهلم جرا..

وعادةً ما نرى أمر سلس الغائط على فترات زمنية قصيرة مرتبطة بحدث يهدد الطفل كميلاد شقيق له مثلاً.. لكنه لا يعدو أن يستمر لفترة قصيرة تزول بزوال الشعور بالقلق أو الخوف ولذا لا نشخصها على أنها “اضطراب سلس الغائط” المعروف.

قد يظهر سلس الغائط بصورة لا إرادية مع غياب أى اضطرابات فسيولوجية في جسد الطفل وساعتها يعاني صعوبة التحكم في عضلات الشرج ربما بسبب انشغال الطفل بأمر آخر غير عملية التبرز أو عدم شعوره بعملية التبرز بالكلية.. ومع احتباس البراز لمدة طويلة يؤدي ذلك إلى تسرب لا إرادي للبراز مثل الطفل الذي يلعب على الكمبيوتر او مشغول بمشاهدة الكرتون فينشغل بذلك ويحتبس البراز فيه مدة طويلة ويبدأ في التسرب رويدًا رويدًا.. وفي بعض الحالات النادرة قد ينتج التسرب اللا إرادي كنتيجة لأسباب نفسية بسبب إصابة الطفل بنوبة من الإسهال او شعوره بالقلق أو التوتر، وعادةً إذا خلا الطفل من أى اضطرابات في المعدة أو الأمعاء فإن هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبة في التحكم في عضلات الشرج وخاصة الأطفال الذين يعانون من “اضطراب سلس الغائط المصحوب بإمساك وتسرب للبراز” لأنهم يجدون صعوبة لإرخاء العضلات المسئولة عن فتحة الشرج عند رغبتهم في التبرز.. ولا يستجيب هؤلاء الأطفال للأدوية الملينة عند خضوعهم للعلاج بها.. ويختلف الأمر في الأطفال الذين يعانون من النوع الثاني من سلس الغائط والذي يسمى “اضطراب سلس الغائط غير المصحوب بإمساك أو تسرب” فغالبًا ما يتحسنون سريعًا ولتوضيح الرؤية سنضرب مثالاً لحالة مرضية..

 “س” طفل يبلغ من العمر 9 سنوات يعاني يوميًا من التبول والتبرز اللا إرادي، تقول والدته أنه يتبرز على أرضية المنزل وبعدها يحاول إخفاء البراز، كما أنه منذ مدة يحب الاحتفاظ بالأشياء القديمة.

عند بلوغه سن 3 سنوات انتقل “س” ليعيش مع زوجة أبيه الجديدة بعد طلاق والدته بعد أن عانى لفترة من الإهمال والضرب والاعتداء الجنسي اثناء الخلافات بين الأب والأم ورعاية الطفل بواسطة الأقارب والجيران.

كانت والدته مدمنة هيروين أثناء فترة حملها فيه ولكنه ولد إلى حد ما بصحة جيدة..

كان “س” يتبول لا إراديًا أثناء نومه، قال والده أنه عندما بلغ 6 سنوات كان لازال يتبول “على نفسه” أثناء النهار أيضًا..

يعاني “س” من عدة مشاكل أخرى مثل صعوبة التركيز، الاندفاعية، التململ من الجلوس في مقعده في المدرسة لمدة طويلة، كذلك يعاني من صعوبة في القراءة مما اضطر والده أن ينقله إلى مدرسة من مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.

عرضه والده على أحد الأطباء النفسيين وشخص حالته أن يعاني من اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه وخضع للعلاج الدوائي اللازم.. وعندما أجرى الكشف على “س” وجد أنه لا يعاني من أى ذكريات مؤلمة حول تعرضه للضرب أو الاعتداء الجنسي أو لا يتذكر ذلك..

وتم تشخيص حالته على أنه يعاني من “سلس الغائط غير المصحوب بإمساك أو تسرب”.

قام والد “س” بعرضه على أحد الأطباء النفسيين المتخصصين وأوصى بخضوعه إلى برنامج علاجي تضمن علاجًا سلوكيًا يسمى “طريقة تسريب الأمعاء” بالإضافة إلى تقديم تثقيف صحي نفسي ل “س” واسرته عن طبيعة عملية الاخراج ومعلومات عن اضطراب سلس الغائط كما خضع “س” لعدة جلسات نفسية.

خضع “س” للبرنامج العلاجي عدة أسابيع وتحسنت حالته تحسنًا ملحوظًا.. بتحسن حالة “س” ارتفعت معنوياته واصبح فخورًا بنفسه بسبب الانتصار الذي حققه.

أنواع سلس الغائط:

  1. سلس الغائط الأولي: لم يكن مسبوقًا بفترة من التحكم في البراز.
  2. سلس الغائط الثانوي: كان مسبوقًا بفترة من التحكم في عملية التبرز.. ولأى من هذا النوعين قد يكون سلسل الغائط:
  • مصحوب بإمساك وتسرب للبراز.
  • غير مصحوب بإمساك ولا يحدث تسرب للبراز.

لماذا يصاب الأطفال بسلس الغائط؟

يعتبر سلس الغائط من الاضطرابات غير العضوية أى أنه ليس له علاقة بالمراكز المخية المتحكمة في عملية التبرز إلا أن الطفل قد يعاني من بعض الأعراض التي تشبه أعراض الاضطرابات العضوية، ومن هذه الأعراض الإمساك المزمن والذي يقلل من عدد مرات التبرز ومن ثم قلة حركة الأمعاء ويؤدي بالطفل إلى محاولة الهروب من عملية التبرز لكى يهرب من الشعور بالألم الذي قد يحدث نتيجة تأثير العملية .. نستنتج أهمية العلاج السلوكي الذي يعتمد على التدريب الصحيح على استخدام الحمام لأن التدريب القاصر يؤدي إلى تأخر الطفل في السيطرة على عملية التبرز.

أثبتت الدراسات الحديثة أن عددًا قليلاً من الأطفال الذين يعانون من سلس الغائط قد يعانون من ضعف العضلات المسئولة عن التحكم في فتحة الشرج بينما البعض الآخر من الأطفال قد يخرج البراز بشكل غير إرادي بسبب عدم قدرته على التحكم في هذه العضلات (رغم سلامتها) أو ربما بسبب السوائل التي أرشحت من جدار الأمعاء نتيجة احتباس البراز داخلها مما يؤدي إلى زيادة كمية البراز فجأة مما يؤدي إلى خروجها عنوة.

للأسف يزداد انتشار سلس الغائط في الأطفال الذين تعرضوا لتحرشات أو إعتداءات جنسية كما يلاحظ زيادة انتشاره بين الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية أخرى لكن ليس معنى هذا أن كل طفل يعاني من سلس الغائط قد تعرض لتحرش أو إعتداء جنسي لأنه ينتشر أيضًا بين أطفال عافاهم الله من تلك التجربة المريرة..

عنف الأمهات خاصة والوالدين عامة يزيد من احتمالية إصابة الطفل بسلس الغائط.. عندما يحاول الطفل تجنب عملية التبرز لخوفه من الشعور بالألم أثناء قيامه بالتبرز يؤدي ذلك إلى خوفه الشديد من العملية كلها كما يؤدي إلى مقاومته الشديدة لتغيير هذا التسلسل المؤلم وكل ذلك يؤدي إلى نشوب العديد من الشجارات المتكررة بين الطفل ووالديه الذين يحاولان الحد من ذلك ويزداد الأمر سوءًا..

بتكرر حدوث التبرز في مكان أو زمان غير مناسب تتدهور علاقات الطفل الاجتماعية نتيجة تجنب المحيطين به له. أو معايرة أخوته وزملائه في المدرسة له وتؤدي تلك العواقب الاجتماعية إلى عواقب أخرى نفسية.

ولكن إذا كان الطفل يستطيع التحكم في تنظيم تلك العملية ورغم ذلك لا يتبرز في الأماكن غير المناسبة يجب ساعتها التفكير في أسباب اخرى فقد يكون السبب قصور في النمو العصبي عنده أو أنه يعاني من صعوبة في التركيز وسهولة في التشتت أو أنه من الأطفال الذين يحبطون بسهولة جدًا أو أنه يعاني من زيادة في درجة النشاط وقد يتسبب خوف الطفل من تلك العملية بذاتها إلى إصابته بالخواف عمومًا و ما نسميه الرهاب أو الفوبيا.

هناك نوع من سلس الغائط يسمى “سلس الغائط الثانوي” وهو الذي يحدث بعد أن إجتاز الطفل فترة من عمره كان خلالها لا يعاني من سلس الغائط وعادةً ما يظهر هذا النوع مع مرور الطفل بتغيرات لا يتقبلها ويتأقلم معها بسهولة كأن يولد له أخ جديد وعزله كما يعتقد من على عرش التدليل أو ينتقل إلى بيئة جديدة أو منزل جديد كما يحدث في حالات السفر وتغير شكل المنزل الذي اعتاد عليه واعتاد على أفراده.. عندما يظهر سلس الغائط بعد فترة طويلة من قدرته على التحكم في عملية التبرز فإن ذلك يشير إلى نكوص أو إرتداد في السلوك النمائي ويكون ذلك بسبب تعرض الطفل إلى توتر شديد مثل انفصال الوالدين أو فقدان أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة الحميمين إليه أو قد يكون سبب ذلك رسوبه في أحد الأعوام الدراسية على غير المتوقع.

رهاب الحمام:

ربما يصاحب إصابة الطفل بسلس الغائط الثانوي أو سلس الغائط المصحوب بالإمساك وتسرب البراز باضطراب يسمى “رهاب أو فوبيا الحمام Toilet phobia” وفيه يتجنب الطفل الجلوس على قاعدة الحمام لخوفه منها أو لخوفه أن يسقط داخل قاعدة الحمام مثلاً لذلك يتجنب دخول الحمام من البداية.

كيف يتم تشخيص سلس الغائط:

يتم تشخيص الطفل بأنه يعاني من سلس الغائط إذا:

  1. تكررت عملية التبرز في أماكن غير مناسبة (في ملابسه، على الأرض) سواء عن عمد أو دون قصد.
  2. أن يتكرر ذلك مرة على الأقل شهريًا وأن يستمر لمدة لا تقل عن 3 أشهر متتابعة.
  3. خلو الطفل من الأسباب العضوية التي تعيقه عن التحكم في عملية التبرز أو تناوله لأدوية تؤدي إلى ذلك (مثل الملينات).

وبعد تشخيص الحالة لابد من تميزها إذا كان يصاحبها إمساك وتسرب للبراز أم أنه لا يصاحبها ذلك.

هل توجد فحوصات طبية تساعد على التشخيص؟

لا يتوافر حتى الآن إجراء طبي متخصص (أشعة أو تحاليل) لتشخيص سلس الغائط لكن دور هذه الفحوصات مهم جدًا حتى نتأكد من عدم وجود أى أمراض أو أسباب عضوية فضلاً عن السبب النفسي.

في الحالات التي تعاني من “سلس الغائط المصحوب بإمساك وتسرب للبراز” فإن الأمر يحتاج إلى فحص طبي كامل ويساعد في ذلك إجراء آشعة عادية على منطقة البطن لتحديد درجة الإمساك الناتجة.

هل هناك تشخيصات مشابهة؟

أهم التشخيصات العضوية المشابهة مرض يعرف باسم “مرض هارش إسبرنج” وهو ينتج عن غياب العقد العصبية من جدران القولون والتي لها دور هام جدًا في انتظام الحركة الطبيعية للقولون وبغياب تلك العقد العصبية تضطرب وظائف القولون مما يؤدي إلى ضعف جدار القولون وإمتلاءه مما يؤدي إلى تضخمه وانتفاخه، ورغم خلو المستقيم في نهايته وعدم شعور المريض برغبة في التبرز إلا أنه يعاني من خروج البراز منه وينتشر هذا بمعدل 0.02% أى أنه يصيب طفل من بين كل 5 آلاف طفل.. لكن أعراضه تظهر سريعًا بعد الولادة..

هل سيظل طفلي هكذا؟

يعتمد مآل سلس الغائط على عدة اسباب منها أسباب النشأة ومدى استمراريته والاضطرابات النفسية المصاحبة له، كذلك يتأثر وبدرجة  عزيمة ورغبة الأسرة في تغيير ذلك ومدى مشاركتهم في العلاج مع مراعاة التنازل عن العنف كوسيلة لتقويم الطفل..

في عدد كبير من الحالات يتعافى الطفل حتى دون اللجوء إلى متخصص ونادرًا ما يستمر حتى سن المراهقة..

وفي الأطفال الذين يعانون من اضطرابات عضوية مصاحبة كضعف حركة المعدة أو عدم القدرة على إرخاء عضلات الشرج يصبح الأمر أكثر صعوبة من أولئك الذين يعانون من الإمساك دون الإصابة بمشاكل في العضلات المسيطرة على الشرج.

لأن سلس الغائط أمر مقزز ويكرهه الجميع لذلك نجد توتر شديد داخل أسرة الطفل مما قد يؤثر على حالته النفسية وعادةً ما يصبح هذا الطفل هو كبش الفداء بين الصغار وكذلك يتجنبه الكبار لذا يعاني من عدم الثقة بالنفس لشعوره المستمر بأنه منبوذ وقد يعبر عن ضيقه بعدة أساليب كأن يظهر اللا مبالاة أو أن يعبر عن غضبه بمزيد من مرات سلس الغائط.

 

العــــــــــــــــــــلاج

لن يصبح للعلاج فائدة دون تعاون الوالدين مع طفلهم لتنفيذ الخطة العلاجية التي تحتاج إلى مثابرة وثبات وهدوء حتى تحقق أهدافها فكثيرًا ما شكل غضب الوالدين أو حتى إحباطهم حاجزًا في طريق العلاج..

قبل البدء في العلاج لابد من التأكد من عدم إصابة الطفل بأى من الاضطرابات العضوية التي يمنعه من التحكم في عملية التبرز وكذلك يجب معرفة إذا كان قد تعرض إلى تحرش أو إعتداء جنسي (ارجع لمقال الإعتداء الجنسي على الأطفال بالتفصيل).

يضم البرنامج العلاجي مرحلتين.. الأولى هى مرحلة العلاج الدوائي وذلك للتعامل مع حالات الإمساك إن وجدت ثم المرحلة الثانية العلاج السلوكي.

أولاً: العلاج الدوائي وتنظيم الوجبات:

يجب أن تحتوي الوجبات التي يتناولها الطفل على أطعمة غنية بالألياف ليساعد ذلك على انتظام حركة الأمعاء..

الحالات التي تعاني من إمساك تحتاج إلى بعض الأدوية الملينة مثل دواء لاكيتيولوز أو دواء سوربيتول وفي الحالات الشديدة قد يحتاج الأمر إلى استخدام أقماع ملينة أو حتى حقن شرجية.

وبالطبع لابد من وقف هذه الأدوية تدريجيًا على مدار عدة أيام حتى لا يصاب الطفل ثانية بالإمساك..

دواء إيميبرامين من الأدوية الفعالة في الحد من سلس الغائط وتظهر نتائجه من يومين إلى أسبوعين من بداية الاستخدام ويأخذ في جرعة من 25 – 75 ملجم يوميًا.

ثانيًا: العلاج المعرفي السلوكي:

يهدف العلاج السلوكي إلى مساعدة الطفل في تنمية قدرته على التحكم في ضبط نمط حركة أمعائه وانتظامها وقدرته على السيطرة على عملية الإخراج عامة والحد من التوتر والقلق الذي ارتبط عنده بتلك العملية.

قبل الشروع في العلاج لابد أن ينفذ العلاج السلوكي في جو من الهدوء مما يحتاج إلى تعاون كل أفراد الأسرة وأول هذا التعاون أن تكف الأسرة عن طريقتها العقابية التي إعتادت عليها ولا يصح أن نغفل دور المدرسة بفريقها من المدرسين والأخصائيين.. فأهمية دورهم لا تقل عن دور الأسرة وخاصة إذا كان سلس الغائط يحدث في المدرسة أيضًا ويتطلب الأمر منهم شئ من الهدوء والحكمة والمرونة والبعد عن التعنيف الذي ابتلينا به اليوم في مدارسنا.

أكثر اللحظات التي تحتاج إلى ضبط النفس والهدوء تكون عند رؤية الوالدين لطفلهم وقد لوث ثيابه أو أحد أجزاء المنزل ببرازه فعادةً ما تكون تلك هى لحظة الإنفجار المعهودة ويبدأ معها السباب وعلو الصوت فقط نحتاج إلى هدوء.. ويجب تصحيح المفاهيم المغلوطة عند الأسرة وعند الطفل عن عملية الإخراج وعن مدى قدرته على التحكم فيها.

تجسيد المشكلة:

من الوسائل العلاجية الظريفة التي تشجع الطفل للتعاون مع الأسرة هى أن نجسد المشكلة إلى شئ خارجي يحاربه الأب والأم والطفل… هكذا تكون اللعبة مع الطفل..

نعطي اسمًا جديدًا لسلس الغائط يتعارف عليه الأب والأم والطفل فنتفق مع الطفل على تسمية عملية التبرز خارج الحمام باسم “الوحش النتن” ووحش لأنه يخيف الجميع والنتن لأنه غالبًا ما يتسبب في روائح كريهة في المنزل، وتكون مهمة الأسرة هى التغلب على ذلك الوحش والانتصار عليه وبتعاون الطفل مع والديه سيصبح البطل الذي انتصر على الوحش.

إضفاء بعض المرح في تلك الطريقة يحد قليلاً من نظرة الطفل السلبية لنفسه مما يشجعه على التعاون مع والديه كما أنه يمتص كثير من غضب الوالدين.

يتمثل العلاج السلوكي في مهمة يقوم بها الطفل أن تلزمه والدته أو والده أن يجلس يوميًا على قاعدة الحمام بمواعيد ثابتة… أى لابد أن يجلس كل يوم على قاعدة الحمام 8 صباحًا، 12 ظهرًا، 4 عصرًا، 8 مساءًا (يمكن التعديل في المواعيد حسب ظروف كل أسرة المهم انتظام المواعيد) والمطلوب من الأم والطفل هو الالتزام بالجلوس على قاعدة الحمام في تلك المواعيد وليس فرضًا على الطفل أن يستطبع التبرز في كل مرة..أما لو استطاع الطفل أن يتبرز في أى مرة من تلك المرات فساعتها يستحق مكافأة ولابد من مكافأته فورًا بعد انتهائه حتى يربط الطفل بين المكافأة وبين العمل البطولي الذي قام به.

وحتى يتعاون طفلك معك لابد وأن تعلم جيدًا ما يحبه ويرغب في الحصول عليه.. لذا سجل في جدول الأشياء التي يحبها (شيبسي، عصير، شيكولاتة، مشاهدة الكرتون، نزهة، زيارة الجدة، حذاء جديد، رحلة مع المدرسة…..) واجعل طريقة الحصول على تلك الأشياء من خلال إنجازه لعملية التغوط لكن كن حريصًا على عدم معاقبته إذا عجز عن ذلك أو لو كرر عملية سلس الغائط.

ولتسهيل التدريب على طفلك يمكنك تدريب طفلك بطريقة النموذج.. اعرضي على طفلك صور غير كاملة لأطفال يجلسون على قاعدة الحمام واعتبري مجموعة الصور التالية مثالاً لذلك.. وبتكرار عرض الصور على الطفل يرغب في التقليد فسيذهب إلى الحمام حتى دون رغبة في قضاء حاجته.. فقط للعب..

الجزء الإجباري في البرنامج السلوكي هو إلزام الطفل بالجلوس على قاعدة الحمام أو “القصرية” في المواعيد المحددة وبانتظام واحرصي على طمأنة طفلك.. فلو خاف من العقاب أو شعر بالقلق فلن تكون النتائج مرضية، وهذا التفاعل الموجه بين الأسرة والطفل سيحقق نتائج فعالة وخاصة في الأطفال ما هم دون التاسعة من العمر، ولا تنسى أن تراعي أن تكون جلسة الطفل أثناء عملية التغوط مريحة فقد يكون الألم أو الانزعاج بألم أو رائحة كريهة أو مظهر مقزز هو سبب نفور الطفل من أداء عملية الإخراج في الحمام.

إذا كان طفلك يخشى استعمال قصريته فاجعليها موجودة بين ألعابه وتحت بصره حتى يألفها أو حتى يحبها وعندما تطلبين منه استعمالها فسيكون الأمر أسهل..

ولو كان طفلك يعاني من شعور بالقلق أو الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس أو يعاني من انعزال اجتماعي كنتيجة لتكرار سلس الغائط فأعرضيه على طبيبك النفسي لعلاجه.

عن د.محمد حسين

دكتور محمد حسين؛ مؤسس موقع نفسي دوت نت. استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان والطب النفسي للأطفال والمراهقين. عضو الجمعية المصرية للطب النفسي. عضو الجمعية المصرية للعلاج المعرفي السلوكي. عضو الجمعية المصرية للطب النفسي للأطفال والمراهقين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *