الرئيسية / نفسية الطفل / عندما يصبح العقاب ضرورة

عندما يصبح العقاب ضرورة

نسعى جميعًا إلى تربية مثلى لأطفالنا، ولأن التربية تعد من أصعب مهام البشرية شئنا أم أبينا سيبقى العقاب أحد وسائل تهذيب السلوك البشري، ولأن العقاب يختلف عن الانتقام لذا فإن موضوع كيف تعاقب طفلك من الأمور الجديرة بالنقاش لنعلم ضوابطها حتى لا يتحول العقاب من وسيلة لتهذيب سلوكيات الطفل إلى وسيلة لتفريغ شحنات الغضب لدى الوالدين.

أتحدث عن الضرب وهو ليس وسيلة عقاب سمها وسيلة تعذيب أو تفريع غضب أيًا ما يروق لك.. غالبًا ما نلجأ إلى الطفل عند أحد موقفين:

  1. عندما يهم الطفل بسلوك خاطئ أو غير لائق.
  2. عند فعله سلوكه الخاطئ أو تكاسله عن أداء المطلوب.

إن من أولئك الذين يوجهون العقاب لأبناءهم لمجرد اقترابهم من فعل سلوك خاطئ وكنت من ذلك الفريق الذي يعاقب مقدمًا فدعني أقول لك “على رسلك.. تمهل قليلاً”.. ولا داعي للدفع مقدمًا، سيكون العقاب فعالاً إذا كان بعد خطأ حقيقي وليس افتراضي.. فطفلك لا يملك الكافي من الخبرات بعد حتى يتنبأ بما سيحدث أو حتى سيتفهم لماذا أنت غاضب رغم أنه لازال داخل داخل دائرة الصواب.

للتوضيح نضرب مثلاً.. أحد أبناءك مصر على الخروج من المنزل حافيًا وكان عقابك له إنك لن تجلب له الشيكولاتة التي تعود عليها في كل مرة يخرج معك فيها.. هذا هو “العقاب” بينما “عواقب” خروجه حافيًا هى أن تجرح قدماه.. فرؤية طفلك للعواقب سيفهم لماذا كنت تنهاه سابقًا بينما “عقابه” بمنعه من حلاوه المفضلة.. ربما تصعب عليه فهم العلاقة.. إن كانت الصورة قد وضحت لك فدعني أقول بكل ثقة لا تتعجل في العقاب فربما تكون “العواقب” كافية لتشرح وجهة نظرك لفلك ولتمنحه خبرة جديدة تضاف إلى رصيده السابق من الخبرات ليعلم كيف يسلك سلوكصا سليمًا.

عدم لجوءك للعقاب منذ الدقيقة الأولى يغنيك عن العديد من الغضب والانفعال اللذان غالبًا ما يصاحبا الكثير من الآباء والأمهات الذين يبدأون في الصراخ عند رؤية طفلهم يفعل ما لا يرضونه.. وتذكر أن مشهد الغضب الذي يظهر على وجهك لن يزيد طفلك إلا عنادًا وخاصة إن كان “طفلاً عنيدًا”

لذا دعونا نلقي نظرة على أنواع العواقب المختلفة ومن ضمنها ما يمكننا الاعتماد عليه ومنها ما يلزم تجنبها أحيانًا:

  1. العواقب الطبيعية:

العواقب الطبيعية هى التي تنتج مباشرة من التفاعل البشري الفيزيائي.. بمعنى من لا يأكل يجوع.. من لا يلبس ثقيلاً يشعر بالبرد.. من لا يغطي أقدامه يصيبها الجروح.. من لا يحتميمن الشمس يصاب بالحرارة وهكذا.. إن كان طفلك ممن يعاند في مثل هذه الأأمور فدعه يشعر بالعواقب ولا داعي لمحاضرات مطولة لنقل كافة معلوماتك عن خطورة الموقف.. لا داعي لأن تشرح له لساعات أهمية أن يأكل فبمجرد أن يقرصه الجوع سيعلم الكثير عن معنى هذه الكلمة ومدى ارتباطها بتمرده وقت الأأكل.. ثق تمامًا أن هذه أفضل وسيلة يكتسب بها خبراته.

لكن إن كنت تعلم أن هناك خطورة لا تحمد عقباها فلا داعي لاتنتظار العواقب الطبيعية لكن يمكننا الاعتماد على غيرها كتلك التي سنذكرها لاحقًا.. فالأمر يختلف من موقف لآخر فلن يحدث شئ إن شعر طفلك بالجوع قليلاً بينما لن تنفع هذه القاعدة لو أصر طفلك على عبور الشارع بمفرده.. دعنا نجرب ساعتها وسيلة اخرى.

  1. العواقب التي ترتبط مباشرةً بالسلوك:

من غير المنطقي أن تفرض نوعًا من العقاب ليس له علاقة بأفعال وسلوكيات طفلك فهذا مما يصعب عليه استيعاب خطأه وكيفية تصحيحه، فكلما كان العقاب ذو صلة كلما كانت الاستجابة أفضل… فطفلك الذي يبدأ يومه بالشجار معك بسبب عدم رغبته في كتابة واجبه فاعلم أن العقاب سيكون بكمية من الواجب لكن مضاعفة فهنا سيرتبط الامر لديه جليًا بفعله الأول.. الطفل الذي يتكاسل في الاستيقاظ للمدرسة ربما طبقنا عليه عقاب الاستيقاظ مبكرًا ساعة يوميًا لمجة يومين وغالبًا ما سيتجيب لاحقًا..يتطلب الأمر بالطبع مجهودًا إضافيًا من الوالدين لكن “وجع ساعة ولا كل ساعة”.

إلى كل أب.. إلى كل أم.. فكر بعقاب له علاقة بسلوك طفلك وكن حازمًا في تنفيذه وبكل هدوء واستمرارية وسترى النتائج بإذن الله.

لعلمك إن العواقب المرتبطة مباشرةً هى الأكثر فاعلية مع الأطفال وحين يصعب تنفيذهل نلجأ إلى الوسيلة الثالثة (بعد العواقب الطبيعية – العواقب المرتبطة بالسلوك) وهى:

  1. العواقب ذات التأثير غير المباشر:

إن كان من الصعب الاعتماد على إحدى الطريقتين السالفى الذكر فإليك هذه الوسيلة..

العواقب ذات التأثير غير المباشر تثير انتباه الطفل لعله عندما يربط بين سلوكه غير المقبول وبين ما فرضنا عليه من عقاب لعله يتوقف عن أفعاله لاحقًا.. من هذه العواقب أن تحرمه من امتيازات تدخل عليه السرور كالذهاب إلى الملاهي أو النادي أو الخروج في نزهة – ألعاب الكمبيوتر – مشاهدة الكرتون – الحرمان من الحلويات والعصائر.. ولك حرية اختيار ايهم الأنسب من خلال معرفتك بطفلك.. فقد يكون طفلك كسولاً وحرمانه من الخروج في نزهة لا يمثل له عقابًا فعليًا بينما حرمانه من مشاهدة الكرتون أو اللعب على الكمبيوتر أكثر تأثيرًا عليه.

تذكر:

  • دع طفلك يخوض التجربة ما لم تشكل خطرًا على حياته.
  • العواقب التي لها صلة مباشرة أكثر فاعلية.
  • العواقب ذات التأثير المباشر آخر الأسلحة لديك فاستخدمها باحتراف لتكون فعالة.
  • الحزم والمصداقية سبيلك لعقاب هادف وبناء.

اقرأ أيضا مقال حب وحزم

 

 

عن د.محمد حسين

د.محمد حسين مؤسس موقع نفسي دوت نت اخصائي الطب النفسي وعلاج الإدمان والطب النفسي للأطفال والمراهقين عضو الجمعية المصرية للطب النفسي عضو الجمعية المصرية للعلاج المعرفي السلوكي عضو الجمعية المصرية للطب النفسي للأطفال والمراهقين

ابحث في

العلاج الدوائي لفرط الحركة وقلة الإنتباة

يشمل علاج فرط الحركة وقلة الإنتباة نوعين من العلاج؛ العلاج الدوائي. العلاج النفسي السلوكي والعلاج …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *