العلاج الدوائي لإدمان الهيروين والترمادول والأفيونات

نظرًا للدرجة الإدمانية الشديدة لمادة الهيروين فإن علاج إدمان الهيروين سواء خلال فترة الأعراض الإنسحابية (أو ما يسمى الديتوكس) أو ما يتلوها يحتاج إلى طبيب نفسي متخصص في علاج الإدمان ذو خبرة في التعامل مع هذه الأدوية ويحذر استخدامها دون مظلة علاجية بإشراف علاجي من طبيب متخصص.

بالطبع لا يقتصر العلاج الدوائي فقط على علاج إدمان الهيروين لكنه خطوة هامة ومكملة للخطوة الثانية، أو العلاج الموازي وهو البرنامج التأهيلي لعلاج الإدمان سواء من خلال الحجز في مجتمع علاجي داخل مستشفى متخصص أو من خلال المتابعة في المجموعات العلاجية.

وبرامج التأهيل التي لا تعتمد على الإقامة بمستشفى لذا لزم التنبيه أن العلاج جزء من الخطة العلاجية المتكاملة وليس كل الخطة العلاجية..

ويهدف العلاج الدوائي إلى:

  • منع الأعراض الإنسحابية أو الحد منها.
  • منع الانتكاسة.
  • منح المتعافي الفرصة للدخول في العلاج النفسي.

مقياس شدة إدمان الأفيونات والهيروين:

يعتمد تشخيص إدمان المواد الأفيونية والهيروين بشكل أساسي على التاريخ المرضي الذي يفصح عنه المدمن،  والذي من خلال يمكن معرفة:

1.المواد التي يتعاطاها

2.كميتها

3.معدل تعاطيها

4.طريقة تعاطيها

5.مدة تعاطيها

6.كمية ووقت آخر جرعة قبل الكشف عليه

عمل تحليل للكشف عن المخدرات من الأمور المفيدة، وكذلك يتم تقييم شدة الحالة الإدمانية من خلال ملاحظة ظهور الأعراض الإنسحابية مثل الشعور بالغثيان وآلام المعدة  والمغص والشد العضلي والشعور بالآلام العامة بالجسم والأرق وغيرها..

إن وخز الإبر بالذراعين أو المناطق الأخرى  كالساقين وأحيانًا بالرقبة تعتبر مؤشرًا على درجة الإدمان.

ولوضع وصف دقيق للأعراض الإنسحابية والتي قد تكون متوسطة أو شديدة فالجدول التالي يوضح كيفية التمييز بين الدرجات المختلفة.

الأعراض الشخص العادي أعراض انسحابية متوسطة أعراض انسحابية شديدة
تدميع العين لا يوجد يوجد يوجد بكثافة لا تنقطع أحيانًا
رشح الأنف جافة احتقان خفيف افرازات شديدة لا تنقطع
زيادة الحركة هادئ الشعور بالملل لا يستطيع الجلوس في مكانه
رطوبة الجلد جاف وحرارة معتدلة رطب عرق شديد
وقف شعيرات الجلد لا يوجد شئ ملحوظ وقف شعر الجلد وقف شعر الجلد بشكل ملحوظ
ضربات القلب أقل من 80 ضربة في الدقيقة بين 80 و 100 ضربة أكثر من 100 ضربة في الدقيقة
القئ لا يوجد لا يوجد يوجد
الرعشة لا يتوجد لا توجد موجودة
التثاؤب أقل من 3 مرات كل ساعة من 3 إلى 5 مرات 6 مرات على الأقل كل ساعة
اتساع حدقة العين طبيعي أو تزيد عن 4 مجم متسعة بحيث لا تقل عن 4 مجم ولا تزيد عن 6 مجم متسعة بشكل ملحوظ أكثر من 6 مجم

 

وتبدأ الأعراض الإنسحابية بعد حوالي 4 إلى 6 ساعات من آخر جرعة وتصل ‘لى ذروتها بعد حوالي 72 ساعة.

وتشمل العلاجات الدوائية عدة أدوية سنتحدث عنها.. ولكن للأسف قد لا تتوافر في بعض البلدان العربية.

  1. دواء البوبرينورفين Buprenorphine

متوفر تجاريًا تحت اسم سابوتكس Subutex وهو منشط جزئي تخليقي لمستقبلات الأفيون بالمخ، والذي له نشاط داخلي بسيط لكن ذو قدرة على الارتباط بشكل قوي بمستقبلات ميو µ للأفيونات في المخ.

يعتبر عقار البوبرينوفين علاج فعال في علاج إدمان الأفيونات وبخاصة الهيروين.

كيف يعمل؟

بعد امتصاص دواء البوبرينوفين من خلال الغشاء المخاطي للفم ويبدأ مفعول الدواء كالآتي:

  • عقار البوبرينوفين له القدرة على الحد أو حتى منع حدوث الأعراض الإنسحابية أو الاشتياق للمخدر.
  • نظرًا لأنه يعمل من خلال التسابق على شغل مستقبلات الأفيونات في المخ لذا فإنه بعد تناوله فإن كل هذه المستقبلات تكون قد ارتبطت به مما لا يسمح لها بالارتباط بأة مادة أفيونية أخرى مثل الهيروين مما يجعل تعاطي المواد المخدرة دون أثر.
  • تتوقف مدة عمل البوبرينوفين على جرعته، فجرعة 2 مجم تعمل لمدة 12 ساعة بينما 4 مجم تكفي 24 ساعة، وقد تكون جرعة مثل 16 مجم مستمرة العمل لمدة تصل إلى 72 ساعة.

الجرعات وكيفية الاستعمال:

يمتص الجسم عقار البوبرينوفين من تحت اللسان وبداخل التجويف الفمي وذلك من خلال 5 إلى 10 دقائق.

يبدأ العلاج بالجرعة الأولى مع بداية الفترة المتوقع خلالها الأعراض الإنسحابية حتى تتجنبها.. وتكون الجرعة الأولية 4 مجم يوميًا ويمكن زيادتها في الحالات الشديدة إلى 8 مجم كما يمكن تخفيض الجرعة إلى 2 مجم في حالة وجود مرض عضوي مصاحب.

بأى حال من الأحوال فإن جرعة اليوم الواحد لا تتعدى 8 مجم ويمكن في الأيام التالية أن ترفع الجرعة إلى 16 مجم، لكن ذلك يكون بإشراف طبي دقيق على يد متخصصين على درجة عالية من الكفاءة والمهارة.

ويفضل أن تقسم الجرعة اليومية المحددة إلى 3 أو 4 جرعات.

يستخدم عقار البوبرينوفين بحذر مع المرضى الذين يتناولون أدوية تثبط نشاط الجهاز التنفسي ولذا وجب التنبيه.

محاذير مع استعمال البوبرينوفين:

مع مرضى الكبد قد  تسبب الجرعات العالية من العقار تدهور في نشاط الكبد لذا فإن المتعافين الذين يعانون من أى أمراض عضوية في الكبد ينصح بعمل تحليل وظائف كبد قبل بدء العلاج وبعد 12 أسبوع من بدايته، وفي المتعافين الذين يعانون من اضطراب شديد في حالة الكبد ينصح بتكرار التحاليل والمتابعة الإكلينيكية على فترات أكثر قربًا.

استخدام مسكنات الألم مع البوبرينوفين:

نظرًا لأن البوبرينوفين يعمل على تثبيط كامل للمستقبلات الأفيونية بالمخ، وهى لها دور فسيولوجي معروف في تسكين الآلام.. ومع تثبيط هذه المسقبلات فإن معظم الأعراض الانسحابية لا نتوقع ظهورها باستثناء بعض الآلام لذا يفضل زصف أدوية مسكنة أثناء فترة الأعراض الإنسحابية بالإضافة للبوبرينوفين وإن كان احتمالية حدوث الآلام ضعيفة جدًا.

  1. دواء اللوفوكسدين:

متوفر تجاريًا باسم ديتوكسدين – ديتوكس هوب.

لوفوكسدين هو منشط لمستقبلات الأدرينالين ألفا الثاني α2 adrenergic والتي تعارض النشاط المفرط لهذه المستقبلات في فترة الأعراض الإنسحابية مما يحد من ظهورها، حيث أن النشاط المفرط للنورأدرينالين يظهر في زيادة ضربات القلب والتعرق وجريان الأنف ووقوف الشعر والشعور بالرعشة والقشعريرة.. لذا لإغن له دورًا فعالاً في علاج الأعراض الإنسحابية، وإن كان يحتاج إلى إضافة أدوية أخرى مثل لوبراميد (لايموديم) للقضاء على الإسهال.

غالبًا ما تأخذ فترة الأعراض الإنسحابية مدة أقصر مع اللوفوكسدين من تلك مع البوبرينوفين وتستغرق أسبوعًا واحدًا فقط وبحد أقصى 10 أيام.

الجرعة:

الجرعة المبدئية 800 ميكروجرام ثن ترفع تدريجيًا حتى تصل إلى 2.4 مليجرام.. وتقسم الجرعة اليومية على عدة مرات.

الآثار الجانبية لعقار اللوفوكسدين:

يسبب دواء اللوفوكسدين عدة آثار جانبية وبالطبع فإن مدى إزعاجها للمريض أقل بكثير منتلك التي يعانيها من الأعراض الإنسحابية.. ومن هذه الآثار:

جفاف الحلق (ينصح بشرب مياه وسوائل بكثرة)، الشعور بالدوار وأحيانًا انخفاض ضغط الدم وانخفاض ضربات القلب، لذا فإن استخدام هذا الدواء لابد وأن يكون تحت إشراف طبي كامل.

محاذير الاستخدام:

يستخدم بحذر شديد في مرضى القلب.

 

أدوية منع الانتكاسة

من نافلة القول أن نذكر أن منع الانتكاسة هدف يتحقق من خلال الاعتماد على العديد من الوسائل العلاجية أهمها  البرامج التأهيلية للمتعافي وبرامج التكليف الصحي للأسرة وتوفير الدعم للمتعافي.. ومؤخرًا توجد أدوية قد يحتاجها بعض المتعافين.

يتضمن العلاج التأهيلي العديد من المحاور منها معرفة كم الخسائر النفسية والصحية والروحية والاجتماعية والقانونية المترتبة على التعاطي مما يرفع من دافعية المدمن للعلاج، ويتضمن المحور الثاني الاندماج في المجتمعات العلاجية واستبدال بيئة الإدمان ببيئة جديدة تحيطه بأفكار وطرق الحفاظ على التعافي..

هناك محور العلاج المعرفي السلوكي وهو يتضمن تصحيح أنماط التفكير ورؤية المتعافي للحياة ولنفسه وللمشاكل ولأهداف من حوله.. ويتضمن العديد من المحاور الأخرى كالعلاج الأسري وعلاج العلاقات المضطربة.

أهم طرق التعافي ومنع الانتكاسة هو المجتمعات العلاجية بالمستشفيات والمراكز المتخصصة في علاج وتأهيل الإدمان.. يحتاج المتعافي إلى الإقامة بها متلقيًا للبرنامج التأهيلي خطوة بخطوة.

وقد أثبتت الدراسات أن الإقامة في المجتمعات العلاجية وتلقي برنامج تأهيلي على يد محترفين هو أكثر وسائل منع الانتكاسة فاعلية وأقوى طرق علاج الإدمان.

يحتاج المتعافي من الأسرة الدعم والتشجيع على كل إنجاز في الخطة العلاجية ولو بسيط.. ويمنع من الانتكاسة أيضًا أن يهتم المعالج بأى مرض نفسي مصاحب للإدمان كالاكتئاب والقلق والفوبيا مما قد تؤدي إلى انتكاسة إذا لم تعالج.

دواء النالتريكسون Naltrexone:

متوفر تجاريًا تحت اسم أناركول anarcol – ديلتركسون deltrexone – ريفيا revia

عقار النالتريكسون من الأدوية التي تقدم المساعدة للمتعافي ليستمر بدون مخدرات.. وحول مدى كفاءته فإن الكثير من الأبحاث أثبتت نتائج قد تكون متباينة لكن المتفق عليه في معظم الأبحاث ومن الخبرة الإكلينيكية أن هذا الدواء مفيد جدًا في فئة من المتعافين ولا يكون مناسب مع غيرهم، لذا فإن مهارة اختيار المتعافي الذي يناسبه هذا الدواء حسب المعايير الطبية المعروفة هى الفيصل في مدى فاعليته.

آليات العمل:

دواء النال تريكسون يعمل من خلال إغلاق المستقبلات الأفيونية بل أنه يتنازع مع المورفينات (كالهيروين والترمادول) لإزاحتها من هذه المستقبلات إن كانت لازالت موجودة بالفعل.

يحدث عقار النال تريكسون أعراضًا تشبه بشدة الأعراض الإنسحابية حين يتناوله مدمن لا زال هناك في دمه آثار المادة المخدرة أو كما يوصف فإنه يسرع من حدوث الأعراض الإنسحابية بطريقة عنيفة.. لذا ينصح بمرور فترة كافية بين آخر جرعة مخدر وبين بدء دواء النال تريكسون.. ولكن في الغالب فإن الفترة المناسبة مع مخدر الهيروين 7 أيام تقريبًا لذا يجب توضيح آلية عمل الدواء للمتعافي بالتفصيل حيث أن تناول هذا الدواء بينما يكون لدى المدمن تاريخ من التعاطي على المدى القصير (6 أيام فأقل) يعرضه لأعراض انسحابية عنيفة.

الجرعات العلاجية:

الجرعة الأولية من دواء النال تريكسون تكون 25 مجم بعد مرور فترة كافية من آخر مرة تعاطي لمخدر الهيروين، وغالبًا ما تكون الساعات الأولى تحت الملاحظة، ومع احتمالية ظهور أعراض انسحابية ولو خفيفة فإن العلاجات الدوائية المكملة تكون ساعتها ضرورية وغالبًا ما تختفي هذه الأعراض – إن ظهرت – بعد 6 إلى 8 ساعات.

محاذير واحتياطات الاستخدام:

يحذر استخدام عقار النال تريكسون في مرضى الكبد وكذلك يفضل متابعة وظائف الكبد بشكل دوري للمرضى المتعافين على دواء النال تريسكون.

الآثار الجانبية:

في المجمل دواء النال تريسكون لا يسبب ازعاجًا للمتعافي وإن كان له بعض الآثار الجانبية الخفيفة مثل الشعور بالغثيان وخاصة في بداية العلاج، الشعور بالصداع وآلام البطن، فقدان الشهية والإنهاك أحيانًا.

 

 

عن د.محمد حسين

دكتور محمد حسين؛ مؤسس موقع نفسي دوت نت. استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين. الزمالة المصرية للطب النفسى الزمالةالمصرية لطب النفس الأطفال والمراهقين عضو الجمعية المصرية للطب النفسي. عضو الجمعية المصرية للعلاج المعرفي السلوكي. عضو الجمعية المصرية للطب النفسي للأطفال والمراهقين.

أبحث أيضاً في

الهلع له علاج

إضطراب الهلع من الإضطرابات النفسية الشهيرة ورغم إنتشاره إلا إن  كتير من الناس ليس لديها …