الرئيسية / نفسية الطفل / بخصوص التلفزيون والأطفال وتأخر النمو

بخصوص التلفزيون والأطفال وتأخر النمو

التلفزيون فعلا بيعمل تأخر شديد أحيانا في اكتساب كثير من المهارات الحياتية اليومية،
أهمها هي مهارات التواصل وده لأن الطفل في التعامل مع التلفزيون هو متلقي سلبي، يعني مش مطلوب منه أي حاجة غير الاستلقاء أمام التلفزيون والمتابعة، مش مطلوب يتكلم ومش مطلوب يعبر عن نفسه ومش مطلوب حتى يتحرك، فبيظهر بشكل واضح عدم نمو -أو على أقل تقدير ضعف- مهارات اللغة وخاصة اللغة التعبيرية بشكل مناسب للمرحلة العمرية.

بالإضافة كمان لتأخر اللغة غير المنطوقة، فاتفرج مثلا على ابنك وهو بيتفرج على التلفزيون وشوف رد فعله على مشاهد الخوف والحزن والغضب والفرح والحب والكره.
في أغلب الأحوال رد فعله واحد .. ظاهريا … رغم تفاعله الحقيقي مع اللي بيشوفه عقليا.

مهارات التفاعل الاجتماعي كمان بتتأثر بشدة، لقلة الممارسة ، وكمان التقليد لطرق مشوهة (مفترض إنها كوميدية) بيشوفها في حلقات الكارتون اللي بيتفرج عليها.

في دراسة نشرت في أغسطس 2014 تم فيها منع التلفزيون والموبايلات الذكية من 51 طالب في عمر 12 سنة داخل مخيم طلابي لمدة 5 أيام فقط ، بعد ال 5 أيام وجدوا تحسن كبير عند الاطفال دول في القدرة على فهم مشاعر الآخرين مقارنة ب 54 طالب من نفس المرحلة العمرية.

مش محتاج اتكلم عن تأثير التلفزيون على انتشار العنف بين الأطفال، ومش بتكلم هنا عن الأطفال اللي بيتابعوا قنوات المصارع والحلبة وكابتن ممدوح فرج الله يرحمه، واللي منهم حافظ أسماء المصارعين أكتر من أسماء ولاد خالته، لكن حتى نظرة سريعة على معظم حلقات الكارتون هتشوف كمية العنف الجسدي واللفظي اللي بتتعرض فيها.

التلفزيون بيأثر كمان على مهارات الانتباه، وبيقلل الفترة اللي ممكن الطفل يفضل منتبه فيها لفترات قليلة جدا نتيجة إن الحلقات نفسها قصيرة وكل حلقة عبارة عن مشاهد و أحداث سريعة وقصيرة، الطفل مش محتاج أصلا يفضل مركز لفترات طويلة.

ودي إجابة على الأهل اللي بيقولوا الولد مايعرفش يركز ع الكتاب 5 دقايق مع إنه ممكن يقعد مركز مع التلفزيون 4 ساعات ورا بعض.

الإبداع والقدرة على التخيل بتقل جدا مع التلفزيون لأن كل حاجة جاهزة قدامه مافيش مجال لأي خيال. (ودي من أهم مزايا حكي القصص والحواديت الحقيقة)

الإنترنت يا حضرات، إمكانية دخول الأطفال لعالم الإنترنت بلا رقيب من أعظم مصايب و أخطار ومخاطر، ومصايب – مع إني قلت مصايب قبل كده بس حابب أقولها تاني للتأكيد- الفترة الحالية.
التوجيه مهم جدا، ساعد ولادك في اختيار مواقع مفيدة تزود مهاراتهم وقدراتهم في مجالات كتير مختلفة.

واحنا بنكتب الملف المرضي للأطفال في عيادات طب نفس الأطفال والمراهقين وعند الجزء بتاع الهوايات والمهارات ، بنلاقي إن أكتر من 60 % من الأهل بيقولوا: مشاهدة التلفزيون، فأحب أقول هنا كحقيقة مجردة … إن دي مش هواية حضرتك، دور أكتر جوا ولادك واكتشفهم.

التلفزيون مش بيسبب التوحد، ده صحيح، لكن لو الطفل على الطيف التوحدي فهو أولى طفل بالبعد عن التلفزيون لأنه محتاج كل دقيقة يتعلم فيها مهارات جديدة لأن اكتسابه للمهارات أصلا أصعب، فلو نسيناه قدام التلفزيون الدنيا هتتأخر أكتر ما هي.

كل الدراسات الحديثة بتحذر من تعرض الطفل لأي نوع من الشاشات قبل سنتين.

كل الدراسات الحديثة بتحذر من تعرض الطفل لأي نوع من الشاشات قبل سنتين. (تكرار متعمد للأهمية)

الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتوصي ان متوسط تعرض الصغار للشاشات يفضل ألا يزيد عن ساعة يوميا.
وألا تكون قبل ساعات النوم لما لذلك من أثر على اضطراب نومهم

قلل وقت التلفزيون قدر المستطاع
ما تريحيش نفسك من زن ابنك برميه قدام التلفزيون،

لازم تدخل بدائل للطفل:

  • إلعب معاه في البيت (ضروري وهام) ، الرسم والتلوين، الصلصال والمكعبات، شغل البيت العادي، الخروج لأماكن مفتوحة، الاشتراك في نادي (أو مركز شباب، أو سيبه يلعب في الجرن مع العيال).
  • اشترك لابنك في مكتبة، أو نشاط صيفي، خليه يحضر كورسات العلوم والعبقري الصغير والمخترع المنوفي و أي هري من ده … لأنه أفيد 100 مرة من التلفزيون.
  • اقرأ معاه كتاب، واحكيله قصص.
  • احذف القنوات اللي بتعرض محتويات عنف أو محتويات غير مناسبة للأطفال عموما وبعد إذن معاليك إحذف قنوات المصارعة
  • حط برامج حماية للأطفال على كل الأجهزة، وبعد إذن سيادتك ولحد ما ربنا يهديك ياعم القدوة .. امسح ال history من الجهاز عشان ولادك أمانة وكدهون.
  • دور، وجمع حلقات مفيدة تعليميا وثقافيا وترفيهيا و مناسبة لطفلك وحطها على فلاشة وشغلهاله بس خلي بالك من الوقت.

 (تابع معنا مقال برامج كارتون مفيدة ومهمة للأطفال للدكتور تامر البسيوني)

آه صحيح الكلام ده يشمل التلفزيون واللاب وكمبيوتر المكتب والآي باد والآي فون والتاب والموبايلات الذكية … عشان فيه أم ذكية من الماميز بعد التنبيه قالت إنها خلاص عملت كده ومنعت الأولاد من التلفزيون، ودخلت الآيباد كبديل.

عن د. تامر البسيوني

دكتور تامر البسيوني ؛ أخصائي الأعصاب والطب النفسي. - نائب مدير إدارة طب نفس الأطفال والمراهقين بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان. - عضو الجمعية المصرية لطب نفس الأطفال والمراهقين

ابحث في

برامج كارتون مفيدة ومهمة للأطفال

كتبت بوست سابق ( بخصوص التلفزيون والأطفال وتأخر النمو ) عن خطورة قضاء أطفالنا وقت طويل أمام الشاشات، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *