الرئيسية / طب الإدمان / الكبتاجون (الأمفيتامين وأخواته)

الكبتاجون (الأمفيتامين وأخواته)

يعد عقار الأمفيتامين أو الكبتاجون كما يعرف فى كثيرآ من الدول أو ما يعرف تجارياً Captagon من أكثر العقاقير المنبهة المنتشرة فى العالم وهو ينتمى إلى عائلة العقاقير المنبهة للجهاز العصبى والتى يظهر تأثيرها من خلال زيادة إنتباه الجهاز العصبى المركزى بطريقة تشبه التأثير الدوائى لمادة النور أدرنالين التى تفرز فقط فى حالة الخطر والطوارئ التى يستشعرها الجسم فيقوم بزيادةنشاط الجهاز الدورى {القلب والشرايين والأوردة} .

ومادة الأمفتيامين هى واحدة العقاقير المصنعة حيث أن المنبهات تنقسم إلى صنفين منها ما هو طبيعى ومنها ما هو مصنع ومن المنبهات الطبيعية الكوكايين ونبات القات ونبات الإيفدرا ومادة الكافيين , بينما تحوى مجموعة الأفيتامينات المصنعة عدة مواد أشهرها الإمفيتامين والأكستاسي أو المعروف بإسم LٍSD .

يتم تعاطى الأمفيتامين بطرق عدة أهمها التدخين أو البلع أو الاستنشاق أو الحقن و البعض من قد يستعملها مثل اللبوس عن طريق الشرج .

تعاطى الأمفيتامين أصبح كارثة صحية ومشكلة ممتدة الأثر والتى تؤدى إلى مضاعفات صحية ونفسية وعائلية وإجتماعية .

المملكة العربية السعودية خاصة ودول الشرق الأوسط عامة أصبحت من المناطق التى تشهد إزدياد سريع فى عدد المدمنين والمتعاطين للإمفيتامين .

 

كيف يؤثر الأمفيتامين على جسم وعقل الإنسان ؟

كغيره من العقاقير المنبهة فإن الأمفيتامين يصيب الجهاز العصبى المركزى بحالة من “الهياج” على أدق وصف وذلك من خلال تنشيط ثلاثة من أهم النواقل العصبية داخل المخ وبين الخلايا العصبية وهى {الدوبامين والأدرنالين والسيرتونين} .

وعلى الرغم أن إفراز هذه النواقل بشكل طبيعى هام جدآ لمزاج نشاط وسلوك وتفكير الإنسان إلا أن “الطبيعى” ليس كما يلهو به البشر فبحكمة المولى سبحانه وتعالى فإن لكل مادة من هذه دور نفسى وسلوكى للإنسان وتفرز بنسب معينة فى أماكن معينة وربما تفرز بكمية أكبر من الأخرى على حسب المستهدف … بينما عند تعاطى الإمفيتامين فإن الخلايا العصبية “تجبر” إجبارآ على إفراز هذه النواقل العصبية بصرف النظر على مدى إحتياج أوعدم إحتياج الإنسان .

إفراز النور أدرنالين يؤدى إلى نشاط الجهاز الدورى وأحمرار الوجهة وإرتفاع الضغط وشد العضلات والتعرق أحيانآ . بينما إفراز الدوبامين بكميات غير منضبطة وفى أوقات أو ظروف غير ملائمة يؤدى إلى الإحساس بالبهجة أولآ والطاقة وعدم الرغبة فى النوم وفقدان الشهية وزيادة درجة حرارة الجسم كما يؤدى إلى العصبية والتوتر وربما يؤدى بالشخص إلى الهلاوس {سماع أصوات غير موجودة أو رؤية أشياء غير موجودة} أو الضلالات { الإعتقادات الخاطئة بخطر يداهمه أو الاحساس بالإضطهاد أو المراقبة من قبل المجاورين أو الإحساس بالعظمة والثقة بالنفس المبالغ فيها } . ليس هذا كل شئ فأيضآ زيادة مادة السيرتونين لها أثار مثل ؛

  •  زيادة ضربات القلب
  • إرتفاع ضغط الدم
  • العرق الكثير
  • إتساع حدقة العين و إضطراب الرؤية أحيانآ
  • رعشة باليد والأطراف

 

بما يخدع الإمفيتامين الشباب ؟

هناك بعض التأثيرات التى تغرى المتعاطين والمدمنين فى مخدر الإمفيتامين مثل إحساس البهجة الذى يحدث فى بداية التعاطى وآخرون يستخدمونه ليظلوا يقظين لأطول فترة {مثل سائقى الأتوبيسات و الشاحانات الذين يسافرون مسافات طويلة وكذلك الطلاب والمهن التى تحتاج إلى العمل ليلآ} آخرون يستخدمونه لأنه يمنحهم الطاقة ……لذا فهو رفيق حفلات الرقص و السهرات الصاخبة وآخرون يتعاطونه ليزيد من رغبتهم وآدائهم الجنسى …… لكن يتلو تأثيره تأثير عكسى من النوم الطويل الغير مريح و الإحساس بالضعف و الإرهاق والتعب وفقدان الرغبة الجنسية …..

 

كيف يتخلص الجسم من الإمفيتامين ؟

تتم عملية التخلص من الإمفيتامين { أو ما يسمى عملية الأيض } عن طريق الكبد ومن خلال إنزيم سيتوكروم P450 ليتحول فى الخطوة الأولى إلى المركب النشط الذى له الفاعلية داخل الجسم ثم يتحول بعدها إلى مركب 4 هيدروكسى أمفيتامين والذى ينزل جزء كبير منه فى البول … لذا فإن تحليل البول لمادة الأمفيتامين {أو الكبتاجون} يستمر إيجابى حتى 4 أيام .

 

هل الأمفيتامين ضار ؟ هل يسبب الوفاة ؟

الكبتاجون {وأخواته} يصيب الإنسان عند تعاطيه فى البداية بإحساس نشوة لكن ذلك ناتج عن إفراز كمية كبيرة من النواقل العصبية فى مدة قصيرة وهذا يؤدى إلى إستهلاك مخزون الخلايا العصبية منها مع الوقت. إستهلاك و إجهاد  هذه الخلايا لتنتج {أو لتحاول أن تنتج} نواقل عصبية جديدة أثبتت الدراسات الحديثة عالية الدقة بإستخدام المسح الذرى لخلايا المخ أن متعاطين ومدمنين الأمفيتامين يعانون من عطب الخلايا المنتجة ونقصان مادة الدوبامين …. بالطبع هذا يتناسب طرديآ مع مدة وكمية الإستخدام ، أى كلما طالت المدة أو كانت كميات التعاطى زائدة كلما كان الضرر أكبر . مادة الدوبامين مادة هامة للشعور بالبهجة و السعادة وللإحساس بالدافعية نحو فعل الأشياء ….وحدوث ما يشبه ب”فناءها” أو نقصانها يصيب الإنسان بالكئابة و الكسل و التبلد والفتور وفقدان الدافعية ……وليس الحل أن يأخذ الشخص كمية أخرى من الأمفيتامين حتى ترجع له حماسته …..فالخلايا المنتجة قد أستنفذت .

 

علامات تعاطى الكبتاجون {الأمفيتامين}

اثار التعاطى تختلف من وقت إلى آخر فعند بداية التعاطى يشعر الشخص بالتيقظ والنشاط والبهجة وزيادة الرغبة الجنسية، ويصاحب ذلك زيادة ضربات القلب وإرتفاع ضغط الدم وإنقباض الأوعية الدموية بشكل عام . مع الجرعات الأعلى ومع التعاطى المتكرر هناك علامات تبدأ فى الظهور مثل إتساع حدقة العين و التعرق وإرتفاع ضغط الدم والشعور بالدوار وإرتعاش الأطراف و إرتفاع درجة حرارة الجسم ، زيادة ضربات القلب النهجان وصعوبة التنفس .

استمرار التعاطى يؤدى إلى أعراض أخرى مثل الاصابة بالشد العضلى والإحساس الدائم بالإجهاد وصعوبة التركيز والاصابة بالإكتئاب مع الجرعات العالية يصبح الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالضلالات والتوهم بأن الآخرين يتآمرون عليه أو يرمونه بالكلام مما قد يؤدى إلى الشجار والعنف.

الصداع من الآثار المعروفة مع الإستمرار على التعاطى . حدوث هلاوس سمعية وسماع أصوات غير موجودة يتهيأها المتعاطى أو حدوث هلاوس حسية فيشعر بأشياء تمشى على جلده مثل الحشرات {يشعر بذلك وهى غير موجودة} . من الآثار التى تحدث مع تعاطى الأمفيتامينات. نوبات الهياج والسلوكيات العدوانية تجاه الأخرين وأحيانآ تجاه النفس أمر شائع مع تعاطى الأمفيتامينات . تقلب المزاج بين الضحك والبكاء والحزن والفرح والهدوء والعصبية الإنتقال سريعآ بين تلك الأحاسيس من مظاهر التعاطى وبخاصة مع الجرعات الأعلى والتى قد تؤدى بالبعض إلى الإنتحار …… إذآ فالكبتاجون يقتل .

 

الجرعات العالية جدآ أوما يسمى overdose أوفر دوز تؤدى إلى إرتفاع درجة حرارة الجسم …. وهذا العرض ليس بالبسيط لأنه نتيجة هذه الحرارة بالإضافة لتأثير مادة الأمفيتامين على منطقة الهيبوثالامص Hypothalmus وهى المركز المسئول عن تنظيم حرارة الجسم والوظائف الحيوية والعطش والجوع وإرسال الإشارات ليعوض الجسم ذلك وعند تعطل وظائفه يصبح الأمر فى غاية الخطورة فقد يؤدى الأمر إلى الوفاة…

        لذا نكرر فالكبتاجون قااااااااااتل .

وليس الأمر له علاقة فقط بتنظيم حرارة الجسم لكن الآثار على القلب والشرايين وعلى التنفس والجهاز التنفسى لها أثار خطيرة أيضآ .

 

إدمان أم تعاطى ؟

يتلبس الأمر على الكثير فى الفهم الفرق بين الإدمان و التعاطى وعلى أرض الواقع يزداد هذا اللبس بس أن هناك من يستخدم الأمفيتامين عند توفره أو فى أوقات معينة بينما عند عدم توفره لا يشعر بمشكلة وهذا بالطبع يوحى لصاحبه أنه “مش مدمن” ….قد يكون هذا نصف الحقيقة لأنه بتعريف الطب هو متعاطى لأنه لم يظهر عليه أعراض إنسحابية لكن الخبر السيء أى أن التعاطى هو المراحل الأولى للإدمان وأى مدمن كان متعاطيآ يومآ وقد أثبتت الأبحاث أن 40_60 % من متعاطين الأمفيتامين يتحولون إلى مدمنين أى أن من بين كل 10 يتعاطون الكبتاجون سيصبح 6 منهم مدمنين خلال فترة زمنية وخاصة الذين يتعاطونه بشكل منتظم ولو على فترات متباعدة .

 

 

الأعراض الإنسحابية للتوقف عن الأمفيتامين .

يقصد بالأعراض الإنسحابية الأعراض والشكاوى التى يشكو منها الشخص عندما يتوقف عن تناول المخدر، والأمفيتامين من الأدوية القوية عالية الإعتمادية لذا فإن هناك العديد من الأعراض التى تظهر عند التوقف عن التعاطى.

تبدأ هذه الأعراض بعد مرور يومين إلى 4 أيام وتصل شدة هذه الأعراض بعد حوالى سبعة أو عشرة أيام على أقصى تقدير وتزول تدريجيآ خلال عدة أسابيع . تظهر هذه الأعراض على مرحلتين مرحلة السحب الأولى ثم مرحلة السحب المتأخرة ويسبق المرحلتين مرحلة خلال اليوم الأول والثانى وفيها يظهر أثر التعاطى .

أعراض السحب الأولى :

1_ عسر المزاج والشعور بالأكتئاب وفقدان الأستمتاع والتوتر .

2_ فقدان الطاقة وعدم القدرة على فعل شيء فتجد الشخص ربما يظل فى سريره عدة أيام .

3_ الشعور بالإجهاد .

4_ إضطراب النوم فى صورة أرق وعدم قدرة على النوم أو النوم لفترات طويلة .

5_زيادة الشهية .

6_ الإشتياق إلى الأمفيتامين والرغبة فى تعاطيه مرة ثانية .

 

أعراض السحب المتأخرة :

الأعراض المتأخرة شهيرة الحدوث مع الأمفيتامين وقد تمد إلى الأسبوع السادس أو حتى إلى الأسبوع العاشر بعد التوقف وأهم أعراضها تقلب المزاج والشعور بالقلق والتوتر وإضطراب النوم وبالطبع الأشتياوالرغبة إلى معاودة تعاطى الأمفيتامين قد يكون مسيطرآ على الذهن ولله الحمد فإن هذه الأعراض تذول تدريجيآ والأعتماد على التدخل الطبى يعالج الأعراض الجسمانية والنفسية .

 

والحل؟

كما قرأنا فى الأسطر الماضية فإن الكبتاجون {أو الأمفيتامين} له العديد من المشاكل أولها آثار التعاطى ثم يتلوها أعراض الإنسحاب الأولى ثم أعراض الإنسحاب المتأخرة كل ذلك غير مشكلة الإدمان .

لله الحمد والمنه فإن العلاج الطبى النفسى متوفر لكل من هذه الأضرار لكنها تحتاج إلى سرعة التدخل .

تختلف خطة العلاج حسب شدة الأعراض وكمية المادة المخدرة ومدة التعاطى والتاريخ السابق لمحاولات التوقف وبحسب كل ذلك وغيرها من العوامل يحدد الطبيب الخطة العلاجية التى فى الغالب ما تستدعى دخول المستشفى وبدء العلاج الدوائى للتعامل مع أعراض التعاطى أو السحب أو إضطراب المزاج أو النوم و الأعراض الذهانية مثل الضلالات والهلاوس إن حدثت .

كما قلنا سلفاً فإن 40_60 % من متعاطى الأمفيتامين عرضه للتحول إلى مدمنين لذا فإن ذلك يحتاج إلى برنامج تأهيلى شامل يعتمد جنباً إلى جنب العلاجات الدوائية مع العلاجات النفسية والعلاج الأسرى وتوفير الدعم علاج .

العلاجات الدوائية تعمل على علاج كل الآثار الموجودة من عسر المزاج أو الصداع أو القلق وفقدان الطاقة والإندفاعية وإضطراب النوم والشهية ومدة الإستمرار على العلاجات يحددها الطبيب حسب شدة الأعراض ومدى الإستجابة وغيرها من العلاج النفسى .

فى مرحلة التأهيل يعتمد على الكثير من التقنيات العلاجية مثل المقابلات الدافعية والعلاج المعرفى السلوكى التى تتعامل مع كيفية التعامل مع الرغبة الملحة للعودة للتعاطى والتعامل مع ضغط وإلحاح الأصدقاء والمعارف وتعلم مهارات الرفض وتجنب المواقف والأماكن والأشخاص الخطرة .

علاج الإضطرابات النفسية المصاحبة أمر أساسى خلال البرنامج التأهيلى حيث أن وجود إضطرابات أخرى مثل الإكتئاب أو القلق أو غيرها هو الأكثر شيوعآ لذا فإن علاج هذه الإضطرابات ليس طرفآ بل هو من صلب العملية العلاجية .

العلاج الأسرى

المدمن {والمتعاطى} يحتاج إلى دعم وأهم مقدمى الدعم هم الأسرة فالأسرة قد تكون هى الأقرب والعمل مع الأسرة يوفر الكثير من الجهد ويرفع الكثير من العناء عن المدمن {أو المتعاطى} وعن الأسرة لأن الأسرة تعانى كما يعانى وكثير من الأسر ترغب فى المساعدة لكن دون  أن تطرق الباب الصحيح فيصبح كل جهدهم عبء عليهم وعلى من يهتمون به ….لذا فإن تثقيف الأهل وتعريفهم بالمشكلة وتوجيهم لما هو مطلوب منهم وكيف يتعاملون مع الإبن {أو الأخ} وتقديم المشورة لهم وأحيانآ دعمهم نفسيآ إذا تطلب الأمر.

المجموعات العلاجية أو “الجروبات العلاجية” أحد أنماط العلاج الحديثة ذات الفاعلية فى العلاج وأحد الوسائل التي لها ثوابت من قائد للمجموعة طبيباً كان أو معالجاً يحدد أولويات النقاش وتدور فى الأماكن الإحترافية بشكل ماهر لتقدم وسيلة دسمة ومفيد للعلاجوللمتابعة وهى أحد الوسائل الثابت علميآ فاعليتها حققت صدى قوى حول أرجاء العالم {لينك لمقال الجروبات}

المتابعة المستمرة هامة جدآ ….ليس الأمر مجرد زيارة عابرة لفترة قصيرة يحتاج الأمر إلى متابعة طبية لفترة كافية لمتابعة الأعراض النفسية والأفكار السلبية ولتقيم الوضع النفسى وإعادة تقيم مدى التقدم فى عملية التعافى .

 

إعادة هيكلة نمط الحياة أو ال “لايف ستايل life style “ فى كل محاور الحياة… فى العمل فى المنزل مع الأصدقاء ….يجب أن تكون دائرة التحرك خالية من الأمفيتامين خاصة ومن أى مادة مخدرة عامة …..هذا كلام مفهوم لكن الأهم منه دائرة الأصدقاء والمتعاطين منهم والمدمنين …. يجب أن تخلو قائمة الأصدقاء منهم ….ولأنه لا يصح أن يحيى الإنسان بلا أصدقاء فإنه من الضرورى تكوين صداقات جديدة تكون آمنة وصحية ويقصد بها ” آمنة ” أى لا يوجد بها مخدرات ، ” وصحية ” أى لا تكون مصدر ضغط أو إستغلال أو خسارة من أى نوع فالعلاقات أساسها أن يكون ” الكل كسبان ” دون خسائر .

عن د.محمد حسين

دكتور محمد حسين؛ مؤسس موقع نفسي دوت نت. استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان والطب النفسي للأطفال والمراهقين. عضو الجمعية المصرية للطب النفسي. عضو الجمعية المصرية للعلاج المعرفي السلوكي. عضو الجمعية المصرية للطب النفسي للأطفال والمراهقين.

ابحث في

استشارة نفسية 046

الاستشارة انا نفسى انام مشعرف انام انا بشرب حشيش عشان انام نفسية تعبانى انا بتعالج …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *